972-2-2969191 info@jwu.org
DSC 4891

موارد المياه

تهطل في موسم الشتاء على محافظة رام الله والبيرة كميات من الأمطار بمعدل مرتفع نسبيا خصوصا في الجزء الغربي من المحافظة، وتغذي هذه الأمطار الأحواض الجوفية في الجرف الجبلي (الشرقي والغربي)، إلا انه كلما اتجهنا صوب الشرق يأخذ معدل تساقط الأمطار السنوي بالتناقص بسرعة إلى أن يبلغ حالة الجفاف قرب محافظة أريحا.
تغطي منطقة خدمة مصلحة مياه محافظة القدس صخور طباشيرية كربونية، وتتألف الأحواض الجوفية في المنطقة من تشكيلات جيرية (كلسية) ودولوميتيه كتشكيلات القدس وجزء من بيت لحم والخليل وبيت كاحل، ويفصل هذه الأحواض عن بعضها البعض تشكيلات طينية جيرية في الغالب كتشكيلات يطا وبيت لحم وبيت كاحل.
يتقسم الجرف الجبلي إقليميا إلى خزانين أحدهما جبلي غربي بتدفق مياه جوفية باتجاه غربي في الغالب، والآخر جبلي شرقي بتدفق مياه جوفية باتجاه شرقي وجنوبي شرقي.

كما ينقسم هذان الخزانان إلى حوضين أحدهما علوي والآخر سفلي، يمتد الخزان العلوي الجوفي في الأغلب من تشكيل القدس إلى تشكيل الخليل، بينما يبدأ وجه الطبقة الصخرية للخزان السفلي عند محور التحدب في تضاريس الضفة الغربيّة، ثم يأخذ في التغير كلما اتجهنا شرقا وغربا إلى أن يبلغ حالة الانحصار حيث يتم الوصول إليه مـن خلال حفر الآبار
ليس هناك تقديرات دقيقة للطاقة الإنتاجية الآمنة للأحواض الجوفية في المحافظة، غير أن تقديرات التغذية للأحواض الجوفية في الضفة الغربية وردت في مصادر مختلفة. ووفقا لهذه المصادر يبلغ إجمالي كميات التغذية السنوية للخزان الغربي (الأكثر إنتاجيّة) الذي يمتد من محور تَحّدب الضفة الغربية إلى خط هدنة عام 1949 في الغرب 360 مليون متر مكعب، في حين تبلغ هذه الكمية للخزان الشرقي 172 مليون متر مكعب وهو في إنتاجيّته أقل بكثير من الخزان الغربي. ووفقا لاتفاقية أوسلو المرحلية الثانية فإنه يسمح للفلسطينيين باستغلال 70-80 مليون متر مكعب سنويا لأغراض التنمية المستقبلية.

حقول آبار مصلحة مياه محافظة القدس

نتيجة للوضع الراهن فيما يتعلق باستغلال خزانات المياه الجوفية، وبسبب وجود بعض العوامل الهيدرولوجية، يشكل حقل آبار عين سامية (في الخزان الشرقي) مصدر المياه الوحيد لمصلحة مياه محافظة القدس، ويقع هذا الحقل على بعد 20 كلم تقريبا إلى الشمال الشرقي لمدينة رام الله عند منتصف الطريق المؤدية إلى غور الأردن، حيث ينخفض 500 متراً عن هذه المدينة بينما يرتفع 400 متراً فوق سطح البحر. يرجع تاريخ حقل آبار عين سامية، نبع الأميرة سامية، واستخدامه إلى العصر الروماني وحتى قبيل ذلك، إذ يوجد هناك بقايا طاحونة وقناة مياه وبلاط من الفسيفساء يعود للعصرين الروماني والعثماني. أما تاريخه الحديث كحقل آبار فقد بدأ بعد عام 1948 إبان الحكم الأردني.
توضح الخريطة التالية الحدود المفترضة لخزانات الضفة الغربية وتقديرات طاقتها الإنتاجية وموقع آبار عين سامية:

map

الحدود المفترضة لخزانات الضفة الغربية (معدلة عن خريطة مؤسسة أريج لعام 1998) وخريطة لموقع آبار عين سامية (المصلحة، 1999)

قامت مصلحة مياه محافظة القدس بمحاولتي حفر عامي 1996، 1998 في موقعين مختارين في منطقة عين سينيا إلى الشمال من رام الله، حيث وصل الحفر إلى التشكيل الصخري السفلي المكافئ لحوض الكرنب في الأردن دون إحراز أي نجاح معقول في كلا الموقعين. وقد تم إغلاق البئرين واعتبارهما غير منتجين مع الإبقاء على إمكانية استخدامهما كآبار مراقبة.
وهناك مصدر مياه جوفية محتمل آخر لمصلحة مياه محافظة القدس في الجزء الغربي من منطقة خدمتها يقع على مستجمع الأمطار الغربي. إلا أنه وبالرغم من حاجتنا الماسة إلى المياه فإن الحكومة الإسرائيلية لا تسمح للمصلحة بتنمية أي موارد للمياه في هذا الجزء من مستجمع الأمطار. وعليه يشكل حقل آبار عين سامية في الوقت الراهن مصدر المياه الذاتي الوحيد للمصلحة.

حقل آبار عين سامية : حقائق وأرقام   

يتراوح متوسط إجمالي الطاقة الإنتاجية لهذا الحقل من 300-350م3 / ساعة أو ما يعادل حوالي 2.7 مليون متر مكعب/ السنة. وفي السنوات ذات فصول الشتاء الجافة كسنوات 1998، 1999 و2000 تأثرت الطاقة الإنتاجية الإجمالية لآبار عين سامية سلباً، وفيما يلي وصف موجز للآبار العاملة في الوقت الحاضر في منطقة عين سامية samia

البئر رقم 1: تم حفره يدويا في عام 1964 ليحل محل نبع عين سامية السابق. يبلغ متوسط طاقته الإنتاجية 100 م3 /ساعة في فصول الشتاء العادية، ويتزود بالمياه من حوض المياه الجوفية الجاثم والضحل ( قليل العمق). ويتذبذب مستوى مياهه تبعا لفصول السنة الجافة والماطرة، إذ تنخفض الطاقة الإنتاجية إلى النصف في فصول الصيف.

البئر رقم 2: تم حفره أول مرة في عام 1965/1966 بطاقة إنتاجية مقدارها 45 م3/ساعة، وبحلول عام 1991 انخفضت طاقته الإنتاجية إلى حوالي 34م3 / ساعة، ولعل الانحراف في التراصف العمودي لثقب الحفر (عدم استقامة البئر) وصغر قطره كانا من بين المشاكل والمصاعب الفنية التي حالت دون إعادة تأهيله المحتملة، لذلك توجهت المصلحة إلى الحكومة الألمانية من أجل تمويل حفر بئر بديل جديد. بدأ حفر البئر البديل رقم 2أ في عام 1994 عند موقع مجاور في إطار المشروع الممول من الحكومة الألمانية: (مشروع تطوير خدمات توريد المياه) من خلال الوكالة الألمانية للتعاون الفني (GIZ). ويبلغ عمق البئر رقم 2أ الجديد بعد اكتماله 250 مترا، وينتج 165 م3 / ساعة من حوض العصر الجيولوجي العلوي الحديث . ويقع مستوى مياهه على عمق 170مترا تحت مستوى سطح الأرض، ولكن بعد عمل البئر لمدة عشرون عاما تدنت إنتاجية .البئر إلى 100 متر مكعب في الساعة ووصل منسوب مياه البئر إلى 190 متر تحت منسوب سطح الأرض

DSC_4884

البئر رقم 3: تم حفره عام 1980 بحيث يخترق الحوض الجوفي السفلي حتى عمق 526 متراً، وقد أعيد تأهيله في عام 1996 من خلال مشروع الوكالة الألمانية للتعاون الفني (GIZ) آنف الذكر، ومنذ ذلك الحين وطاقته الإنتاجية هي ثاني أكبر طاقة إنتاجية بين آبار المصلحة كافة، إذ تبلغ 180 م3 / ساعة، وقامت المصلحة في عام 2013 بإعادة تأهيل وتطوير هذا البئر وتغيير المعدات داخل البئر بعد تعطل حصل لمعدات البئر في نهاية عام 2012.

البئر رقم 4: تم حفره في عام 1990، وبالرغم من كونه البئر الأعمق ( 616 م ) إلا أن طاقته الإنتاجية لا تتجاوز متوسطا مقداره 1000 م3 / يوم من الحوض الجوفي السفلي ( أي 62 م3 / ساعة على مدار 16 ساعة يوميا). ويبدو أن سبب هذه الإنتاجية المنخفضة يعود إلى وضع هيدروجيولوجي معقـد، إذ يقـع بين البئـر رقم 4 والآبار الأخرى صدع عميق رأسي الإزاحة يحتمل أن يشكل شبـه عائق ويتسبب في خفض إنتاجية الآبار إلى حد كبير كما تتأثر بهذه الظاهرة الآبار الإسرائيلية الواقعة في هذه المنطقة.

DSC_4890

البئر رقم 6: بدأ حفر البئر رقم 6 في شهر آذار من عام 1999 بتمويل ألماني من خلال الوكالة الألمانية للتعاون الفني (GIZ)، واكتمل الحفر في شهر تموز من السنة ذاتها. بلغ عمق الحفر 640 مترا، ثم أعيد طمره حتى عمق 590 مترا، وجرى تغليفه بأنبوب قطره 18.6 بوصة حتى عمق 411 مترا تحت مستوى الأرض. أجري على هذا البئر تجربة ضخ بمعدل إنتاجية بلغ 330 م3 / الساعة حيث بلغ انخفاض منسوب مياهه 80 متراً فقط وبدون إحداث أي تأثير ذو شأن على الآبار القائمة الأخرى، وقد تم تجهيز هذا البئر وتشغيله منذ شهر آب عام 2000 بمتوسط طاقة إنتاجية مقداره 200 م3 / الساعة حيث يساهم إلى حد كبير بتخفيض المعاناة الناجمة عن نقص المياه في منطقة خدمة المصلحة، ومع استمرار تشغيل هذا البئر انخفض منسوب المياه بشكل كبير داخل البئر والبئر ألان بحاجة لإعادة تأهيل وضخ كمية اقل من المياه حفاظاً على .منسوب المياه داخل البئر

samia6

حماية موارد المياه

يعتبر حقل آبار عين سامية مصدر المياه الذاتي الوحيد لمصلحة مياه محافظة القدس. وقد أدركت المصلحة أن هناك أخطار تلوث متزايدة تتهدد حقل الآبار الحيوي هذا، وهي أخطار ناجمة عن الزراعة النباتية والحيوانية والمحاجر والتخلص من النفايات الصلبة والسائلة بشكل غير ملائم مما حدا بالمصلحة إلى اتخاذ إجراءات فورية تتناسب مع حجم هذا التحدي.

DSC_4886
حدد مجلس إدارة المصلحة في إطار عملية التطوير المؤسسي، الإستراتيجيات وأساليب المواجهة (التكتيكات) المتعلقة بحماية حقول آبار المياه الجوفية التابعة للمصلحة والمحافظة عليها،  وكذلك حماية نظام توريد المياه الخاص بالمصلحة كما يلي:

رقم البئر سنة الحفر الإحداثيات الارتفاع م ف سطح البحر عمق البحر م تحت سطح البحر الحوض مستوى المياه الثابت م تحت سطح الأرض مستوى المياه المتحرك م تحت سطح الأرض مواقع المضخة الثابت م تحت سطح الأرض معدل الضخ م3 / الساعة
1 1964 181.450/155.250 446 60 العلوي الجاثم 12-37 15-48 52 90-130
2a 1994 181.750/154.900 417 252 الحوض العلوي بصفة رسمية 190 195 225 100
3 1980 181.550/155.250 440 526 الحوض السفلي 217 330 357 180
4 1990 182.250/155.450 432 616 الحوض السفلي 360 469 471 62
6 1999 181.955/154.569 413 590 الحوض العلوي و السفلي 237 300 350 200
البئر رقم 2 يعمل فقط 20 ساعة يومياً. المصدر : ملفات مصلحة مياه محافظة القدس وقياساتها الذاتية . *

الجهود المستقبلية

وفقا لأحدث الأرقام تجد مصلحة مياه محافظة القدس نفسها مضطرة لشراء حوالي 85% من احتياجاتها الراهنة من مياه الشرب من السلطات الإسرائيلية، لذلك فإن فرض أي قيود على مشتريات المياه سيكون له تأثير خطير على كميات المياه الموردة لمشتركي المصلحة. حيث تقوم المصلحة بتقنين توريدات المياه في كافة المناطق المشمولة بالخدمة حيث لا يمكنها شراء كميات مياه إضافية لسد الطلب المتزايد على المياه.

أدرك مجلس إدارة المصلحة وإدارتها العليا خطورة مثل هذا الوضع مما حفزهم أكثر من أي وقت مضى على بذل أقصى الجهود لزيادة توريدات المياه من مصادر مياه المصلحة الذاتية بما فيها الواقعة في الخزان الغربي، وذلك بهدف تقليص الاعتماد على المصادر الخارجية وتقليص كميات العجز في المياه في السنوات القادمة ولكن حتى الآن لم تنجح المصلحة بزيادة كميات المياه المشتراة إلا من وصلة شعفاط حيث استطاعت شراء كميات مياه إضافية وبأسعار مرتفعة.